الصفحة الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 دعوة للحوار :حصائد ألسنتهماستعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  التالي
كاتب الموضوعرسالة
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الأحد 20 أبريل 2008, 9:29 am


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "...وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم "

عجباً لهذة العضلة أ توردنا النار ؟؟




فيكف توردنا النار.. وهل كل كلمة تورد بنا إلى النار ؟؟


فهذا المخلوق الصغير .. مخلوق لا يُرى أما طوله فلا يتجاوز السنتيمترات اليسيرة






شأنه عظيم عند الله بهذا المخلوق صعد أناس حتى وصلوا إلى الفردوس الأعلى



وبهذا المخلوق هوى أناس حتى تقلبوا في النيران



أنه اللسان





دعوة للحوار



وقفات وأحاديث في شأن اللسان

حفظ اللسان

آفات اللسان





_________________


عدل سابقا من قبل نور هدى في الأربعاء 14 ماي 2008, 8:53 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:17 am

وقفات وأحاديث فيشأن اللسان

* ضرورة حفظ اللسان :
قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما النجاة ؟ قال : أملك عليك لسانك وليسعك بيتك , وأبكِ على خطيئتك)حديث صحيح رواه الترمذي وغيره .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من يتوكل لي ما بين لحييه و رجليه أتوكل له بالجنة ) رواه البخاري .
وسُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق , وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال : الأجوفان : الفم والفرج ) حديث صحيح أخرجه ابن ماجه.
قال معاذ رضي الله تعالى عنه : ( يا رسول الله : وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يامعاذ , وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) صحيح رواه الترمذي.
وقال رجل :( ما أخوف ما تخاف علي يا رسول الله ؟ فقال : هذا , وأشار إلى لسانه ) حديث صحيح رواهالترمذي .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه ومالهوعرضه ) رواه مسلم.
واعلم بأن ( أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ) حديث حسن .
واعلم أن ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) رواه البخاري .
لقد جاء أعرابي وقال : يارسول الله : دلني على عمل يدخلني الجنة , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أطعم الجائع , واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر, فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير)صحيح أخرجهالإمام أحمد .


ومما يدل على خطر اللسان:

هذا الحديث : قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ مابلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه , وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله , ما يظن أن تبلغ ما بلغت , يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة ) رواهالنسائي .
وفي لفظ عند أبي داود ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يُلقي لها بالاً, يهوي بها في جهنم , وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يُلقي لها بالاً , يرفعه الله بها إلى الجنة).



_________________


عدل سابقا من قبل نور هدى في الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:21 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:18 am


* خطر النميمة:
في الحديث ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير , أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله) الروايةالمشهورة في الصحيحين ( النميمة ) ولكن هناك رواية أخرى ( أما أحدهما فكان يغتاب الناس ..) أخرجها البخاري في الأدب المفرد , ولها شواهد وهو صحيح .

ومما يدل على خطر الغيبة :

هذا الحديث : قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( مررتُ ليلة أُسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم , فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس،ويقعون في أعراضهم ) أخرجه أحمد وهو حديث صحيح .
وحديث : ( كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم , فارتفعت لنا ريح منتنة , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ) أخرجه أحمد وقال الحافظ في الفتح:إسناده حسن .

ومما يدل على خطر الغيبة:
هذا الأثر : مر عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه على بغل ميت فقال لمن معه : والله لأن يأكل أحدكم من لحم هذا خير له من أن يأكل من لحم أخيه .
وفي تفسيرقوله تعالى ( ولا تلمزوا أنفسكم ) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه : لا يطعن بعضكم على بعض .

* ذم الفحش والبذاءة:
تأمل هذا الحديث : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والفحش فإن الله لايحب الفحش ولا التفحش ) حديث صحيح رواه أحمد .
( ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ) صحيح رواه الترمذي .
* ذم اللعن :

انظر في هذا الحديث : قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يكون المؤمن لعاناً ) صحيح رواه الترمذي...




_________________


عدل سابقا من قبل نور هدى في الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:22 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:20 am


احذر أخي من تتبع العورات
فقد جاء في الحديث ( يامعشر من آمن بلسانه , ولم يؤمن قلبه , لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم،فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته , ومن تتبع الله عورته , يفضحه وهو في جوف بيته ) حديث صحيح رواه أبو داود.
وبعض الناس له وجهان في الدنيا

فيقابل الناس بوجه ولكنه عند بعض الناس له وجه آخر وطريقة أخرى وفي هؤلاء يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أميناً عندالله ) حديث صحيح رواه أحمد .

*كراهة الرسول صلى الله عليه وسلم للكلام في الناس:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما أحب أني حكيتُ إنساناً , وأن لي كذا وكذا) . صحيح رواه أبو داود
* الحث على اختيارأحسن الكلام:

ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن أطاب الكلام , وأطعم الطعام , وصلّى بالليل والناس نيام ) صحيحرواه أحمد . وفي الحديث : ( الكلمة الطيبة صدقة ) رواه البخاري ومسلم .وفي الحديث : (اتقوا النار ولو بشق تمرة , أو بكلمة طيبة ) متفق عليه.وحتى الأموات أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر فقال : (لا تذكروا موتاكم إلا بخير) صحيح رواه النسائي .

* ذم الجدال مع أهل الباطل :
قال أحدهم :لا تجالسوا أصحاب الخصومات , فإنهم يخوضون في آيات الله. وقيل :من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل



_________________


عدل سابقا من قبل نور هدى في السبت 03 ماي 2008, 5:02 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:25 am

* السلف و اللسان:
كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يأخذ بلسانه و يقول : هذا الذي أوردني الموارد .
قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : ما شيء أحق بطول سجن من اللسان.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه : يا لسان قل خيراً تغنم , أو اسكت عن شر تسلم .
وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : أنذرك مفضول الكلام ,بحسب أحدكم ما بلغ حاجته .
وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه : إن أحق ما طهَّر الرجل لسانه .
قال بعضهم : حق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه .
وقيل : من عدَّ كلامه من عمله , قلَّ كلامه إِلا فيما يعنيه .
وقيل : الحكمة عشرة أجزاء, تسعة منها في الصمت والعاشرة عزلة الناس .
وقال أحدهم : وجدتُ العزلة في اللسان .
وقيل : إن الرجل ليصمت فيجتمع إليه لُبُّه .
وقيل : كثرة الكلام تذهب الوقار .
وقيل : من كثر كلامه كُثر سقطه .
وقيل : ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله .
وقال عطاء : يا بني إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ,وكانوا يعدّون فضول الكلام , ماعدا كتاب الله, أن تقرأه , أو تأمر بمعروف.
وقال الحسن : يا ابن آدم , بسطت لك صحيفة ووكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عملك , فأكثر ما شئت أو أقل .
وقال التيمي : المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر ,فإن كان كلامه له تكلم , وإلا أمسك عنه والفاجر إنما لسانه رسلاً رسلاً .
وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة .
وقيل : من فتنة العلم أن يكون الكلام أحب إِليه من الاستماع .
وقيل : يهلك الناس في خلتين : فضول المال , وفضول الكلام .
وقال التيمي : ما عرضتُ قولي على عملي إِلا خشيتُ أن أكون مكذباً .
دخلوا على أبي دُجانة وهو مريض , ووجهه يتهلل فقالوا : ما لوجهك يتهلل ؟
فقال : ما من شيء من عملي أوثق في نفسي من اثنتين : لم أتكلم فيما لايعنيني وكان قلبي للمسلمين سليماً .
قال عيسى عليه السلام : من كثر كلامه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته , ومن كثر همه سقم جسمه .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:27 am


أقوال في اللسان وما يتعلق به :
قيل :عليكم بالصدق فإنه نجاة .
قال أحدهم : لأن أموت قائما عطشاً , أحب إلي من أكون مخلافاً لموعد .
قال أحدهم : أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم , والصلاة , ولكن في الكف عن أعراض الناس .
قال أبن عباس رضي الله تعالى عنه : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك .وقال أحدهم : ما أحسب أحداً تفرَّغ لعيوب الناس إلا لغفلة غفلها عن نفسه .
وقال آخر : ما ذكرتُ أحداً بسوء بعد أن يقول من عندي .
وقال آخر : عليكمبذكر الله فإنه دواء , وإياكم وذكر الناس لأنه داء.أجمعت الأطباء , أن رأس الطب الحمية , وأجمعت الحكماء , أن رأس الحكمة الصمت .
وقيل :ما رأيتُ أحداً لسانه منه على بال , إِلا رأيتُ ذلك صلاحاً في سائر عمله.
وقيل :هلك الناس في صفتين : فضول المال,وفضول الكلام. وقيل :أدركتُ وهم يعملون ولا يقولون , وهم اليوم يقولون ولا يعملون.وقيل :لو أن عبداً اختار لنفسه , ما اختار شيئاً أفضل من الصمت.
وقيل :إن الرجل ليطغى في كلامه , كما يطغى في ماله .
وقيل :الصمت وعاء الأخيار. وقال أحدهم : لم أغتب أحداً منذ علمتُ الغيبة حرام.
قيل لأحدهم : أوصني , قال : أقلل من الكلام .إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك.
قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : إياكم والكذب , فإنه مجانب الإيمان .
قال أحدهم : لأن أقول (لا) أحب إلي من أن أقول : نعم ,ثم لا أفعل .
قيل : الكذب يسقي باب كل شر .
قيل : الكذب جماع النفاق .
قال عمر رضي الله تعالى عنه : لا تجد المؤمن كذاباً .
وقال أحدهم : عالجتُ السكوت عشرين سنه , فما بلغتُ منه ما أردت .
وقال أحدهم : ما عرضتُ قولي على عملي , إلا خشيت أن أكون مكذباً .
وقيل :من دع الظالم بالبقاء , فقد أحب أن يُعصى الله .
وقيل :لا يضر المدح من عرف نفسه.
وقيل :مكتوب في الحكمة , من يصحب صاحب السوء لا يسلم , ومن يدخل مداخل السوء يُتهم ومن لايملك لسانه يندم .وقيل :ظلمُ لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:28 am

إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" جملة عظيمة قالها لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه، ولا شك أنها وصية عظيمة جليلة لو عمل بها الناس لاستراحوا وأراحوا، ألا ترى أن اللسان على صغره عظيم الخطر، فلا ينجو من شرِّ اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فيكفه عن كل ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة. أما من أطلق عذبة اللسان، وأهمله مرخيَ العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هارٍ، أن يضطره إلى دار البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

فعن معاذ رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللّه عليه: تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)[السجدة:16] حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول اللّه قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت بلى يا رسول اللّه، قال: فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم".

احـفظ لســانك أيهـا الإنســـــان لا يلــــدغـنـــك إنـــه ثعــبـــان

كـم فـي المقابر مـن قتيل لسـانه كـانت تخــاف لقـاءه الشــجعان

أطايبُ الكلام تُورث سكنى أعالي الجنان:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطُنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، صلَّى بالليل والناسُ نيام".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطِب الكلام، وأفشِ السلام، وصِل الأرحام، وصلِّ بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام". ومما يدل على عظم خطورة اللسان قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتُبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" .

وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! حدِّثني بأمرٍ أعتصم به؛ قال: "قل: ربي الله ثم استقم". قلت: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا".

ومن حفظ اللسان طول الصمت إلا عن خير:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق بمثلهما".

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده".

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها" قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك".

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! علِّمني عملاً يدخلني الجنة. قال: "إن كنت أقصرتَ الخُطبة لقد أعرضت المسألة، اعتقِ النسمة، وفُكَّ الرقبة، فإن لم تُطِق ذلك، فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك، فكُفَّ لسانك إلا عن خير". وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك".

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه". وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك".

وعن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: "اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله". قال: "هذا". وأشار بيده إلى لسانه صلى الله عليه وسلم. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان؛ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".

وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرَب اللسان على حدَّته" .

وصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "والذي لا إله غيره؛ ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجنٍ من لسان".

وعن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مَه، غفر الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد.

أقسام الكلام:

ويدلك على فضل الصمت أمرٌ، وهو أن الكلام أربعة أقسام:

1- قسم هو ضررٌ محض. 2- وقسم هو نفع محض.

3- وقسم هو ضررٌ ومنفعة. 4-قسم ليس فيه ضررٌ ولا منفعة.

أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر.

وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فُضُول ، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع؛ فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي رُبع، وهذا الربع فيه خطر، إذ يمتزجُ بما فيه إثم، من دقيق الرياء والتصنُّع والغيبة وتزكية النفس، وفضول الكلام، امتزاجًا يخفى دركُه، فيكون الإنسان به مخاطرًا.

ومن عرف دقائق آفات اللسان، علم قطعًا أن ما ذكره صلى الله عليه وسلم هو فصلُ الخطاب، حيث قال: "من صمت نجا". فلقد أوتي والله جواهر الحكم، وجوامع الكلم، ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواصُّ العلماء.

تعلموا الصمت كما تعلمه الأسلاف:

قال مورّق العجْلي رحمه الله: تعلمت الصمتَ في عشر سنين، وما قلتُ شيئًا قط -إذا غضبتُ- أندمُ عليه إذا زال غضبي.

إبراهيم بن أدهم:

قال أبو إسحاق الفزراي: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يطيل السكوت، فإذا تكلم ربَّما انبسط. قال: فأطال ذات يومٍ السكوت، فقلتُ: لو تكلَّمتَ؟ فقال: الكلام على أربعة وُجوه: فمن الكلام كلامٌ ترجو منفعته، وتخشى عاقبته، والفضل في هذا: السلامة منه. ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقلُّ ما لك في تركه خِفَّة المؤنة على بدنك ولسانك. ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا قد كفي العاقل مؤنته. ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره. قال خلف بن تميم: فقلتُ لأبي إسحاق: أراهُ قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام؟ قال: نعم.

عن أم حبيب زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرٌ بالمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله".

الصمــت زيـن والسـكوت سـلامة فإذا نطقت فلا تكــن مكثـاراً

فـإذا نــدمت على ســكوتك مـرة فلتندمـن علـى الكلام مـراراً

وقال محمد بن النضر الحارثي: كان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار.

وقال محارب: صحبنا القاسم بن عبد الرحمن، فغلبنا بطول الصمت، وسخاء النفس، وكثرة الصلاة.

وعن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم.

وقال فضيل بن عياض رحمه الله: ما حجٌّ ولا رباطٌ ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان، ولو أصبحت يُهمُّك لسانُك أصبحتَ في غمٍّ شديد.

وقال رحمه الله: سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشدَّ غمًّا ممن سجن لسانه.

وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقَّن الحكمة.

وقال رجل لعبد الله بن المبارك رحمه الله: ربما أردتُ أن أتكلَّمَ بكلام حسن، أو أُحدِّث بحديث فأسكتُ، أريد أن أُعوِّد نفس السكوت. قال: تُؤجَرُ في ذلك وتشرُف به.

وقال عبد الله بن أبي زكريا: عالجتُ الصمت عشرين سنة، فلم أقدر منه على ما أريد.

وعن مسلم بن زياد قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكاد أن يتكلَّم حتى يُسأل، وكان من أبشِّ الناس وأكثرهم تبسُّمًا.

وقال خارجة بن مصعب: صحبت ابن عون ثنتي عشرة سنة، فما رأيته تكلّم بكلمة كتبها عليه الكرامُ الكاتبون.

قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار والدرهم.

ترك الكلام فيما لا يعني:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" .

وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما بعد: فإن من أكثر ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير، ومن عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه.

وقال عطاء بن أبي رباح لمحمد بن سُوقة وجماعة: يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [الانفطار:10، 11]، (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:17، 18]. أمَا يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها، ليس من أمر دينه، ولا دُنياه.

وقد مر بنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه بلال بن الحارث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله...."الحديث. وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه.

وعن الحسن قال: يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة، ووُكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عمَلك، فأكثر ما شئت أو أقلَّ.

وكان رحمه الله يقول: من كثر ماله كثرت ذُنُوبه، ومن كثر كلامه كثر كَذِبُه، ومن ساء خلُقه عذَّب نفسه.

وكان طاووس يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبتُ لساني فوجدته لئيمًا راضعًا.

[واللئيم الراضع هو الخسيس الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف فيطلب اللبن].

وقال إبراهيم التيمي: المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإلا أمسك عنه.

فاحفظ لسانك أيها الحبيب تنج:

عـود لســانك قول الخير تنج به مـن زلة اللفظ أو من زلة القـدم



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:34 am

آفات اللسان

آفاته كثيرة ومتنوعة، ولها في القلب حلاوة، ولها بواعث من الطبع، ولا نجاة من خطرها إلا بالصمت، فلنذكر أولاً فضيلة الصمت، ثم نتبعه الآفات مفصلة إن شاء الله تعالى‏.‏اعلم‏:‏ أن الصمت يجمع الهمة ويفرغ الفكر‏.‏وفى الحديث، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏من يضمن لى ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة‏"‏‏.‏وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه‏"‏‏(‏‏(‏ أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت‏"‏ من حديث أنس، وفى سنده على بن مسعدة، قال البخاري‏:‏ فيه نظر، وقال ابن عدى‏:‏ أحاديثه غير محفوظة‏.‏‏)‏‏)‏

وفى حديث معاذ في آخره‏:‏ (كف عليك هذا) فقلت‏:‏ يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به‏؟‏ قال‏:‏ ‏(ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال‏:‏ على مناخرهم، ألا حصائد ألسنتهم‏؟‏)‏.‏وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏ من كف لسانه ستر الله عورته‏(‏ وقال ابن مسعود‏:‏ ما شيء أحوج إلى طول سجن من لساني‏.‏وقال أبو الدرداء‏:‏ أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم به‏.‏وقال مخلد بن الحسين‏:‏ ما تكلمت منذ خمسين سنة بكلمة أريد أن أعتذر منها‏.‏

1ـ ذكر آفات الكلام‏:

الآفة الأولى‏:‏ الكلام فيما لا يعنى‏.

واعلم‏:‏ أن من عرف قدر زمانه، وأنه رأس ماله، لم ينفقه إلا في فائدة، وهذه المعرفة توجب حبس اللسان عن الكلام فيما لا يعنى، لأنه من ترك الله تعالى واشتغل فيما لا يعنى، كان كمن قدر على أخذ جوهرة، فأخذ عوضها مدرة، وهذا خسران العمر‏.‏ وفى الحديث الصحيح، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏ من حسن إسلام المرء تركه مالا يعينه‏"‏‏.‏وقيل للقمان الحكيم‏:‏ ما بلغ من حكمتك‏؟‏ قال‏:‏ لا أسأل عما كفيته، ولا أتكلم بما لا يعنيني‏.‏ وقد روى أنه دخل على دواء عليه السلام وهو يسرد درعاً، فجعل يتعجب مما رأى، فأراد أن يسأله عن ذلك، فمنعته حكمته فأمسك، فلما فرغ داود عليه السلام، قام ولبس الدرع ثم قال‏:‏ نعم الدرع للحرب‏.‏ فقال لقمان‏:‏ الصمت حكم وقليل فاعله‏.‏

الآفة الثانية‏:‏ الخوض في الباطل، وهو الكلام في المعاصي، كذكر مجالس الخمر، ومقامات الفساق‏.‏وأنواع الباطل كثيرة‏.‏ وعن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن العبد ليتكلم بالكلمة يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب،‏.‏وقريب من ذلك الجدال والمراء وهو كثرة الملاحاة‏‏ للشخص لبيان غلطة وإفحامه،والباعث على ذلك الترفع‏.‏

فينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول، ويبين الصواب، فإن قبل منه وإلا ترك المماراة، هذا إذا كان الأمر معلقاً بالدين، فأما إذا كان في أمور الدنيا، فلا وجه للمجادلة فيه، وعلاج هذه الآفة بكسر الكبر الباعث على إظهار الفضل، وأعظم من المراء الخصومة، فإنها أمر زائد على المراء‏.‏وعن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم‏"‏‏.‏ وهذه الخصومة نعنى بها الخصومة بالباطل أو بغير علم، فأما من له حق فالأولى أن يصدفعن الخصومة، مهما أمكن لأنها، توغر الصدر، وتهيج الغضب الغضب،وتورث الحقد، وتخرج إلى تناول العرض‏.‏

الآفة الثالثة‏:‏ التقعر في الكلام، وذلك يكون بالتشدق‏‏ وتكلف السجع‏.‏ وعن أبى ثعلبة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ إن أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة مساويكم أخلاقاً الثرثارون‏المتشدقون المتفيهقون‏"‏‏.‏‏ ولا يدخل في كراهة السجع والتصنع ألفاظ الخطيب، والتذكير من غير إفراط، ولا إغراب، لأن المقصود من ذلك تحريك القلوب، وتشويقها، ورشاقة اللفظ ونحو ذلك‏.‏

الآفة الرابعة‏:‏ الفحش والسب والبذاء‏ (‏‏(‏ البذاء، بالمد‏:‏ الفحش، وفلان يذىء اللسان من قوم أبذياء، والمرأة بذيئة‏.‏‏)‏‏)‏ "(‏‏(‏ البذاء، بالمد‏:‏ الفحش، وفلان يذىء اللسان من قوم أبذياء، والمرأة بذيئة‏.‏‏)‏‏)‏ ونحو ذلك، فإنه مذموم منهي عنه، ومصدره الخبث واللؤم‏.‏ وفى الحديث‏:‏ ‏"‏إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش‏"‏‏.‏‏"‏الجنة حرام على كل فاحش‏"‏‏.‏

وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏ ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء‏"‏‏.‏واعلم‏:‏ أن الفحش والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ما يكون ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به، فإن أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنون عنها‏.‏ومن الآفات‏:‏ الغناء وقد سبق فيه كلام في غير هذا الموضوع‏.‏

الآفة الخامسة‏:‏ المزاح، أما اليسير منه، فلا ينهى عنه إذا كان صدقاً‏.‏

فإن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقاً، فإنه قال لرجل‏:‏ ‏"‏يا ذا الأذنين‏"‏، وقال لآخر‏:‏ ‏"‏إنا حاملوك على ولد الناقة‏"‏، وقال للعجوز‏:‏ ‏"‏إنه لا يدخل الجنة عجوز‏"‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إنا أنشأناهن إنشاء* فجعلناهن أبكاراً‏}‏ ‏[‏الواقعة‏:‏35-36‏]‏ ‏ ، وقال لأخرى‏:‏ ‏"‏زوجك الذى في عينيه بياض‏؟‏‏"‏‏.‏‏فقد اتفق في مزاحه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ كونه حقاً

والثاني‏:‏ كونه مع النساء والصبيان، ومن يحتاج إلى تأديبه من ضعفاء الرجال‏.‏

والثالث‏:‏ كونه نادراً، فلا ينبغي أن يحتج به من يريد الدوام عليه، فان حكم النادر ليس كحكم الدائم، ولو أن إنساناً دار مع الحبشة ليلاً ونهاراً ينظر إلي لعبهم واحتج بأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وقف لعائشة وأذان لها أن تنظر إلى الحبشة، لكان غالطاً، لندور ذلك، فالإفراط بى المزاح والمداومة عليه منهي عنه، لأنه يسقط الوقار، ويوجب الضغائن والأحقاد، وأما اليسير كما تقدم، من نحو نوع مزاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن فيه انبساطاً وطيب نفس‏.‏

الآفة السادسة‏:‏ السخرية والاستهزاء، ومعنى السخرية‏:‏ الاحتقار والاستهانة، والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالشارة والإيماء، وكله ممنوع منه في الشرع، ورد النهى عنه في الكتاب والسنة‏.‏

الآفة السابعة‏:‏ إفشاء السر، وإخلاف الوعد والكذب في القول واليمين، وكل ذلك منهي عنه، إلا ما رخص فيه من الكذب لزوجته، وفى الحرب فإن ذلك يباح وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب، فهو فيه مباح إن كان هذا المقصود مباحاً‏.‏ وإن كان المقصود واجباً، فهو واجب، فينبغي أن يحترز عن الكذب مهما أمكن‏.‏ وتباح المعاريض، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏إن في المعاريض مندوحة عن الكذب‏"‏ ‏‏ وإنما تصلح المعاريض عند الحاجة إليها، فأما مع غير الحاجة،فمكروهة لأنها تشبه الكذب‏.‏ فمن المعاريض ما روينا عن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه أنه أصاب جارية له، فعلمت امرأته، فأخذت شفرة، ثم أتت فوافقته قد قام عنها، فقالت‏:‏ أفعلتها‏؟‏ فقال‏:‏ ما فعلت شيئاً، قالت، لتقرأن القرآن أو لأبعجنك بها، فقال رضى الله عنه‏:‏

وفينا رسول الله يتلو كتابه ذا انشق معروف من الفجر ساطع

يبيت يجافى جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

قالت‏:‏ آمنت بالله وكذبت بصري‏.‏ وكان النخعى إذا طلب قال للجارية‏:‏ قولي لهم‏:‏ اطلبوه في المسجد‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:38 am

الآفة الثامنة‏:‏ الغيبة، وقد ورد الكتاب العزيز بالنهى عنها، وشبه صاحبها بآكل الميتة‏.‏وفى الحديث‏:‏ ‏"‏إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام‏"‏‏.‏وعن أبى برزة الأسلمى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه‏:‏ لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته‏"‏‏.‏وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، وإن الرجل قد يزنى ويشرب، ثم يتوب ويتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر الله له حتى يغفر صاحبه‏"‏ ‏‏ وقال على بن الحسين رضى الله عنهما‏:‏ إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة مشهورة‏.‏

ومعنى الغيبة‏:‏ أن تذكر أخاك الغائب بما يكره إذا بلغه، سواء كان نقصاً في بدنه، كالعمش، والعورة، والحول، والقرع، والطول، والقصر، ونحو ذلك‏.‏أو في نسبه، كقولك‏:‏ أبوه نبطي، أو هندي أو فاسق، أو خسيس، ونحو ذلك‏.‏أو في خلقه كقولك، هو سئ الخلق بخيل متكبر ونحو ذلك‏.‏أو في ثوبه، كقولك‏:‏ هو طويل الذيل، واسع الكم، وسخ الثياب‏.‏والدليل على ذلك، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الغيبة قال‏:‏ ‏"‏ذكرك أخاك بما يكره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ أرأيت إن كان في أخي ما أقول يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إن كان في أخاك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته‏"‏‏.‏واعلم أن كل ما يفهم منه مقصود الذم، فهو داخل في الغيبة، سواء كان بكلام أو بغيره، كالغمز، والإشارة والكتابة بالقلم، فإن القلم أحد اللسانين‏.‏وأقبح أنواع الغيبة، غيبة المتزهدين المرائين، مثل أن يذكر عندهم إنسان فيقولون‏:‏ الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان، والتبذل في طلب الحطام، أو يقولون‏:‏ نعوذ بالله من قلة الحياء، أو نسأل الله العافية، فإنهم يجمعون بين ذم المذكور ومدح أنفسهم‏.‏ وربما قالا أحدهم عند ذكر إنسان‏:‏ ذاك المسكين قد بلى بآفة عظيمة، تاب الله علينا وعليه، فهو يظهر الدعاء ويخفى قصده‏.‏واعلم‏:‏ أن المستمع للغيبة شريك فيها، ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه وإن قدر على القيام، أو قطع الكلام بكلام آخر، لزمه ذلك‏.‏وقد روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ من أذل عنده مؤمن وهو يقدر أن ينصره أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق‏"‏ وقال صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏من حمى مؤمناً من منافق يعيبه، بعث الله ملكاً يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم‏"‏‏‏ورأى عمر بن عتبة مولاه مع رجل وهو يقع في آخر، فقال له‏:‏ ويلك نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه نفسك عن القول به، فالمستمع شريك القائل، إنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو ردت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها‏.‏ وقد وردت أحاديث في حق المسلم على المسلم، تقدمت في كتاب الصحبة‏.‏

2ـ فصل في بيان الأسباب الباعثة على الغيبة وذكر علاجها

أما الأسباب التي تبعث على الغيبة فكثيرة‏.‏منها‏:‏

تشفى الغيظ، بأن يجرى من إنسان في حق آخر سبب يوجب غيظه، فكلما هاج غضبه تشفى بغيبة صاحبه‏.‏

السبب الثانى‏:‏ من البواعث على الغيبة موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم، فإنهم إذا كانوا يتفكهون في الأعراض، رأى هذا أنه إذا أنكر عليهم أو قطع كلامهم استثقلوه ونفروا عنه، فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة‏.‏

الثالث‏:‏ إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره، فيقول‏:‏ فلان جاهل، وفهمه ركيك، ونحو ذلك، غرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه، ويريهم أنه أعلم منه‏.‏وكذلك الحسد في ثناء الناس على شخص وحبهم له وإكرامهم، فيقدح فيه ليقصد زوال ذلك‏.‏

الرابع‏:‏ اللعب والهزل، فيذكر غيره بما يضحك الناس به على سبيل المحاكاة، حتى إن بعض الناس يكون كسبه من هذا‏.‏

وأما علاج الغيبة، فليعلم المغتاب أنه بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى ومقته، وأن حسناته تنقل إلى المغتاب إليه، وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فمن استحضر ذلك لم يطلق لسانه بالغيبة‏.‏وينبغى إذا عرضت له الغيبة أن يتفكر في عيوب نفسه، ويشتغل بإصلاحها، ويستحي أن يعيب وهو معيب، كما قال بعضهم‏:‏

فإن عبت قوماً بالذي فيك مثله فكيف يعيب الناس من هو أعور

وإذا عبت قوماً بالذي ليس فيهم فــذلك عند الله والناس أكبر

وإن ظن أنه سليم من العيوب، فليتشاغل بالشكر على نعم الله عليه، ولا يلوث نفسه بأقبح العيوب وهو الغيبة، وكما لا يرضى لنفسه بغيبة غيره له، فينبغي أن لا يرضاها لغيره من نفسه‏.‏فلينظر في السبب الباعث على الغيبة، فيجتهد على قطع، فإن علاج العلة يكون بقطع سببها‏.‏ وقد ذكرنا بعض أسبابها، فيعالج الغضب بما سيأتي في كتاب الغضب، ويعالج موافقة الجلاس بأن يعلم أن الله تعالى يغضب على من طلب رضى المخلوقين بسخطه، بل ينبغي أن يغضب على رفقائه، وعلى نحو هذا معالجة البواقي‏.‏

3ـ فصل ‏[‏في حصول الغيبة بسوء الظن‏]‏

وقد تحصل الغيبة بالقلب، وذلك سوء الظن بالمسلمين‏.‏والظن ما تركن إليه النفس ويميل القلب، فليس لك أن تظن بالمسلم شراً، إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل فإن أخبرك بذلك عدل، فمال قلبك إلى تصديقه، كنت معذوراً، لأنك لو كذبته كنت قد أسأت الظن بالمخبر، فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيئه بآخر، بل ينبغي أن تبحث، هل بينهما عداوة وحسد‏؟‏ فتتطرق التهمة حينئذ بسبب ذلك، ومتى خطر لك خاطر سوء على مسلم، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقى إليك خاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة‏.‏ وإذا تحققت هفوة مسلم، فانصحه في السر‏.‏واعلم‏:‏ أن من ثمرات سوء الظن التجسس، فان القلب لا يقنع بالظن، بل يطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس، وذلك منهي عنه، لأنه يوصل إلى هتك ستر المسلم، ولو لم ينكشف لك، كان قلبك أسلم للمسلم‏.‏

4ـ بيان الأعذار المرخصة في الغيبة وكفارة الغيبة

اعلم‏:‏ أن المرخص في ذكر مساوئ الغير، وهو غرض صحيح في الشرع، لايمكن التوصل إليه إلا به، وذلك يدفع إثم الغيبة، وهو أمور‏:‏

أحدها التظلم، فإن للمظلوم أن يذكر الظالم إذا استدعاه إلى من يستوفى حقه‏.‏

الثانى‏:‏ الاستعانة على تغيير المنكر، ورد الظالم إلى منهاج الصلاح‏.‏

الثالث‏:‏ الاستفتاء، مثل أن يقول للمفتى ظلمني فلان، أو أخذ حقى، فكيف طريقي في الخلاص، فالتعيين مباح، والأولى التعريض، وهو أن يقول‏:‏ ما تقول في رجل ظلمه أبوه أو أخوه ونحو ذلك‏؟‏والدليل على إباحة التعيين حديث هند حين قالت‏:‏ إن أبا سفيان رجل شحيح ولم ينكر عليها النبى صلى الله عليه وآله وسلم‏.‏

الأمر الرابع‏:‏ تحذير المسلمين، مثل أن ترى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق، وتخاف أن يتعدى إليه ذلك، فلك أن تكشف له الحال‏.‏وكذلك إذا عرفت من عبدك السرقة أو الفسق، فتذكر ذلك للمشترى‏.‏وكذلك المستشار في التزويج أو إيداع الأمانة، له أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير، لا على قصد الوقيعة، إذا علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح‏.‏

الخامس‏:‏ أن يكون معروفاً بلقب، كالأعرج، والأعمش، فلا إثم على من يذكره به، وإن وجد عن ذلك معدلاً كان أولى‏.‏

السادس‏:‏ أن يكون مجاهراً بالفسق، ولا يستنكف أن يذكر به‏.‏

وقد روى عن النبى صلى اله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له‏"‏‏‏وقيل للحسن‏:‏ الفاجر المعلن بفجوره، ذكرى له بما فيه غيبة‏:‏ قال‏:‏ لا، ولا كرامة‏.‏

وأما كفارة الغيبة، فاعلم أن المغتاب قد جنى جنايتين‏:‏

إحداهما‏:‏ على حق الله تعالى، إذ فعل ما نهاه عنه، فكفارة ذلك التوبة والندم‏.‏

والجناية الثانية‏:‏ على محارم المخلوق، فان كانت الغيبة قد بلغت الرجل، جاء إليه واستحله واظهر له الندم على فعلهوقد روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏من كانت عنده مظلمة لأخيه، من مال أو عرض، فليأته فليستحلها منه قبل أن يؤخذ وليس عنده درهم ولا دينار، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيها هذا، وإلا أخذ من سيئات هذا فألقى عليه‏"‏‏.‏وإن كانت الغيبة لم تبلغ الرجل، جعل مكان استحلاله الاستغفار له، لئلا يخبره بما لا يعلمه، فيوغر صدره‏.‏وقد ورد في الحديث‏:‏ ‏"‏كفارة من اغتبت أن تستغفر له‏"‏وقال مجاهد‏:‏ كفارة أكلك لحم أخيك أن تثنى عليه وتدعو له بخير، وكذلك إن كان قد مات‏.‏


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور هدى
أمة الله
أمة الله



العمر : 29
سجّل في : 16 مارس 2008
عدد المساهمات : 1955
الوظيفة : زوجة
الهواية : الكمبيوتر والنت
المزاج  : http://www.mlfk.net/download/3011483ba4a9731ad.gif
الدولة : http://www.mlfk.net/download/52548678c54c1948.jpg

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للحوار :حصائد ألسنتهم   الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:38 am

الآفة التاسعة‏:‏ من آفات اللسان النميمة، وفى الحديث ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏لا يدخل الجنة قتات‏"‏ وهو النمام ‏.‏واعلم‏:‏ أن النميمة تطلق في الغالب على نقل قول إنسان في إنسان، مثل أن يقول‏:‏ قال فيك فلان كذا وكذا، وليست مخصوصة بهذا، بل حدها كشف ما يكره كشفه، سواء كان من الأقوال أو الأعمال، حتى لو رآه يدفن مالاً لنفسه فذكره فهو نميمة وكل من نقلت إليه النميمة، مثل أن يقال له‏:‏ قال فيك فلان كذا وكذا أو فعل في حقك كذا، ونحو ذلك فعليه ستة أشياء‏:‏

الأول‏:‏ أن لا يصدق الناقل، لأن النمام فاسق مردود الشهادة‏.‏

الثانى‏:‏ أن ينهاه عن ذلك وينصحه‏.‏

الثالث أن يبغضه في الله، فإنه بغيض عند الله‏.‏

الرابع‏:‏ أن لا يظن بأخيه الغائب السوء‏.‏

الخامس‏:‏ أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولاتجسسوا‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏12‏]‏‏.‏

السادس‏:‏ أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكى نميمته‏.‏ويروى أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل‏:‏ بلغني أنك وقعت فىَّ، وقلت كذا وكذا‏.‏ فقال الرجل‏:‏ ما فعلت، فقال سليمان‏:‏ صدقت، اذهب بسلام‏.‏وقال يحيى بن أبى كثير‏:‏ يفسد النمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر‏.‏وقد حكى أن رجلا ساوم بعبد، فقال مولاه‏:‏ إني أبرأ منك من النميمة والكذب، فقال‏:‏ نعم، أنت برئ منهما، فاشتراه‏.‏ فجعل يقول لمولاه إن امرأتك تبغي وتفعل، وإنها تريد أن تقتلك، ويقول للمرأة‏:‏ إن زوجك يريد أن يتزوج عليك ويتسرى، فان أردت أن أعطفه عليك، فلا يتزوج ولا يتسرى، فخذ الموسى واحلقي شعرة من حلقه إذا نام ، وقال للزوج‏:‏ إنها تريد أن تقتلك إذا نمت‏.‏ قال فذهب فتناوم لها، فجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقه، فأخذ بيدها فقتلها، فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه‏.‏

الآفة العاشرة‏:‏ كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعادين، وينقل كلام كل واحد إلى الآخر، ويكلم كل واحد بكلام يوافقه، أو يعده أنه ينصره، او يثنى على الواحد في وجهه ويذمه عند الأخر‏.‏وفى الحديث‏:‏ ‏"‏إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه‏"‏‏.‏واعلم‏:‏ أن هذا فيمن لم يضطر إلى ذلك، فأما إذا اضطر إلى مداراة الأمراء جاز‏.‏قال أبو الدرداء رضى الله عنه‏:‏ إنا لنكشر‏ ">‏في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم ‏.‏ ومتى قدر أن لا يظهر موافقتهم لم يجز له‏.‏

الآفة الحادية عشرة‏:‏ المدح، وله آفات‏:‏

منها‏:‏ ما يتعلق بالمادح، ومنها‏:‏ ما يتعلق بالممدوح‏.‏ فأما آفات المادح، فقد يقول مالا يتحققه، ولا سبيل للاطلاع عليه، مثل أن يقول‏:‏ إنه ورع وزاهد، وقد يفرط في المدح فينتهي إلى الكذب، وقد يمدح من ينبغي لأن يذم‏.‏وقد روى في حديث‏:‏ ‏"‏إن الله تعالى يغضب إذا مدح الفاسق‏"‏‏‏وقال الحسن‏:‏ من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله‏.‏وأما الممدوح، فإنه يحدث فيه كبراً أو إعجاباً، وهما مهلكان ولهذا قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع رجلاً يمدح رجلاً‏:‏ ‏"‏ويلك، قطعت عنق صاحبك‏"‏‏.‏‏.‏الحديث وهو مشهور‏.‏وقد رُوِّينا عن الحسن قال كان عمر رضى الله عنه قاعداً ومعه الدرة والناس حوله، إذ أقبل الجارود ، فقال رجل‏:‏ هذا سيد ربيعة، فسمعها عمر رضى الله عنه ومن حوله، وسمعها الجارود، فلما دنا منه خفقه‏

بالدرة، فقال‏:‏ مالي ولك يا أمير المؤمنين‏؟‏ قال‏:‏ مالي ولك، أما سمعتها‏؟‏ قال‏:‏ سمعتها، فمه‏؟‏ قال‏:‏ خشيت أن يخالط قلبك منها شئ فأحببت أن أطأطئ ‏‏منك‏.‏

ولأن الإنسان إذا أثنى عليه بالخير رضى عن نفسه، وظن أنه قد بلغ المقصود، فيفتر عن العمل، ولهذا قال‏:‏ .‏ فأما إذا سلم المدح من هذه الآفات لم يكن به بأس، فقد أثنى النبى صلى الله عليه وآله وسلم على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وغيرهما من الصحابة رضى الله عنهم‏.‏ وعلى الممدوح أن يكون شديد الاحتراز من آفة الكبر والعجب والفتور عن العمل، ولا ينجو من هذه الآفات إلا أن يعرف نفسه، ويتفكر في أن المادح لو عرف منه ما يعرف من نفسه ما مدحه‏.‏ وقد روى أن رجلاً من الصالحين أثنى عليه، فقال‏:‏ اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني‏.‏

الآفة الثانية عشرة‏:‏ الخطأ في فحوى الكلام فيما يرتبط في أمور الدين،لاسيما فيما يتعلق بالله تعالى، ولا يقدر على تقويم اللفظ بذلك إلا العلماء الفصحاء، فمن قصر في علم أو فصاحة، لم يخل كلامه عن الزلل، لكن يعفو الله عنه لجهله‏.‏ مثال ذلك ما روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم انه قال‏:‏ ‏"‏لا يقل أحدكم‏:‏ ما شاء الله شئت، ولكن ليقل، ما شاء الله ثم شئت‏"‏‏‏وذلك لأن في العطف المطلق تشريكاً وتسوية، وقريب من ذلك إنكاره على الخطيب قوله‏:‏ ‏"‏ومن يعصهما فقد غوى‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ومن يعص الله ورسوله‏"‏‏.‏وقال صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏لا يقل أحدكم‏:‏ عبدى وأمتى، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل، غلامي وجاريتي‏"‏‏. وقال النخعى‏:‏ إذا قال الرجل للرجل‏:‏ يا حمار، يا خنزير، قيل له يوم القيامة‏:‏ أرأيتني خلقته حماراً، أو أرأ